محمود طرشونة ( اعداد )

386

مائة ليلة وليلة

وسقط في دهليز القلاية سقوطا أوهنه فمكث على حالته لا يجد محيدا عن الموضع الذي حصل به حتى أصبح فدلّ عليه فأخذ وصلب . وقد كان الراهب اتخذ في طريق الطاق ثقبا وجعل عليه طبقا ينقلب بلولب اعتمد عليه الراهب وغطاه ببعض فرش البيت . فلما قصد الطاق هاربا بين يدي اللص أخطأ ذلك الموضع وتخطّاه لمعرفته بموضعه فلم يضع رجله على الطبق ، واللص لم يعرف ذلك ولم يعمل الحزم بالتحفّظ [ 489 ] بل عوّل على ما ظهر له من استسلام الراهب ولم يدر أنّه قد أعدّ له سلاحا لا يدركه البصر . عودة إلى حديث الدبّ والقرد فلمّا سمعت القردة المثل الذي ضربه لها حازمها وقفت على الإقدام على الدّب وانتشرت تجمع الحطب لإحراقه . فأتى قرد من القردة لم يكن حاضرا ذلك الموطن ولا سمع بمقالة الحازم ، فدنا من الدب وأصغى بأذنه إلى أنف الدّب ليسمع حسّ نفسه . فقبض الدّب عليه وعمد إلى عرق من عروق الخيزران وربط طرفه في وسط القرد وكلّفه أن يصعد الشجرة فيجني له أطائب الثمر ويلقيه إليه والدّب ممسك بالطرف الآخر من الخيزرانة . فلبث بذلك القرد بقيّة يومه ثم انصرف به الدّب إلى غار فأدخله فيه وشدّ بابه عليه بصخرة . ولمّا [ 490 ] أصبح غدا إلى القرد فأخرجه من الغار وانطلق به إلى الغيطة يجني له الثمر عامة نهاره ، ثم راح به إلى الغار فسجنه فيه ، يظل نهاره في خدمة الدب ويبيت ليله في سجنه وكان يقال : « شهوات العاقل من وراء فكره ، وإذا انبعثت له شهوة مرّت بفكرته فنظر في مباديها وتدبّر فيها بحكم الرأي ، وفكرة الأحمق من وراء شهوته ، فكلّما انبعثت له شهوة مرّت نافذة لوجهها لا يصدّها شيء » . وكان يقال : « إنّما صار تسيير المئونة المتحمّلة للعدوّ شاقا لأنّ الأرواح تتحمّل منها أضعاف ما تتحمّل الأبدان [ 491 ] فيصير الأذى لها عامّا ، وليس كذلك المؤن المحتملة للحبيب لأن الأرواح تتلذّذ بها وتستخدم الأبدان لها » . ثم إنّ القرد تفكّر في حاله فظهر له أن نصيحته في خدمة الدب تمنعه